شأن في الملك، وهو ما شجّع إدريس وإخوته على المضيّ إلى المغرب. بتعبير آخر ليس الأمر محض صدفة أن يتوجهوا إلى المغرب، ولا كان ذلك رأيا من راشد، بل رأيي أنهم اتبعوا نبوءة الإمام الصادق في أن ملكهم في المغرب وليس في سواه. وهذا تؤكده نبوءة الإمام الصادق في شأن محمد الملقب بالنفس الزكية أخو إدريس بن عبد الله. فقد جاء في مقاتل الطالبيين، أن محمد النفس الزكية كان قد"بايعه رجال من بني هاشم جميعًا، من آل أبي طالب، وآل العباس، وساير بني هاشم؛ ثم ظهر من جعفر بن محمد قول في أنه لا يملك، وأن الملك يكون في بني العباس، فانتبهوا من ذلك لأمر لم يكونوا يطمعون فيه" (5) وبالفعل لقد تحقق نبوءة جعفر بن محمد الصادق (ع) ، وكان يا ماكان. وبدا واضحا أن الامام الصادق كان ممن عاصر عبد الله الكامل أبو إدريس الأكبر. ومن الطبيعي أن يكون عاصر الإمام الصادق وجاوره في المدينة وارتبط بالأجواء العلوية التي كان الصادق رمزا موقرا لدعوتها، ثم كونه عالما جليلا لهذا نعت بالكامل. أوليس من الطبيعي أن يكون قد اختلف إلى درس الإمام الصادق. فهذا زيد بن علي نفسه وهو عم الإمام الصادق يقول في حقه فيما يرويه صاحب المناقب بن شهر أشوب:"في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه، وحجة زماننا ابن أخي جعفر لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه". (6) .
وإذا كان الأمر كذلك، فإن علاقة العائلة الادريسبة بالإمام الصادق تضفي على ما نحن بصدده سرا آخر لم يقف على حقيقته تاريخنا المفترى عليه. وهكذا نجد أن الدول الشيعية التي نشأت في المغرب حتى بعد إدريس الأكبر تحمل هذا العنوان المنسوب إلى جعفر بن محمد الصادق. والحق