أن دولة الأدارسة هي أجدر بأن تنسب للدولة الجعفرية العلوية لأنها تعتبر لحظة تأسيسية لكل الدعوات العلوية التي جاءت بعد ذلك. يصف ابن خلدون دولة الفاطميين العبيدية بهذا الوصف، لما قال:"فظهرت دولة لبني جعفر الصادق بالمغرب، وهم العبيديون بنو عبيد الله المهدي بن محمد، قام بها كتامة وقبائل البربر واستولوا على المغرب ومصر ودولة بني العلوي بطبرستان قام بها الديلم واخوانهم الجيل" (7) .
وسوف أذكر فيما بعد أن يحيى أخا إدريس كان ممن يروي عن الإمام الصادق ويجلّه ويصفه بالحبيب. ويعود الفضل لقول المالكية بالسدل في الصلاة إلى عبد الله الكامل أبو إدريس ويحيى. فقد أورد الأصفهاني عن أحمد"بن محمد بن سعيد"، قال: حدثنا يحيى"بن الحسن"؛ قال: حدثنا علي بن أحمد الباهلي، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: سئل مالك عن السدل، فقال: رأيت من يرضى بفعله، عبد الله بن الحسن يفعله" (8) . ومعلوم أن الإمام جعفر الصادق يقول بالسدل لا القبض في الصلاة. وكان يسمي القبض بالتكفير. فيقول: ذلك التكفير فلا تفعل."
لم تكن هجرتا عبد الله بن علي بن أحمد المعروف بالحلواني ورفيقه الحسن بن القاسم المعروف بالسفياني وحدها التي جاءت بالدعوة العلوية الى المغرب، بل حسب مؤرخين أمثال بن زرعة، يتحدثون عن إيفاد محمد النفس الزكية أخاه سليمان إلى المغرب للغرض نفسه، حيث هناك دعا الى الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بعد وفاة محمد النفس الزكية. وقد عاد سليمان للمشرق للمشاركة في ثورة الحسين. وحسب المؤرخين أنفسهم خلفه إدريس في تلمسان يدعو الدعوة نفسها. وسوف يعود سليمان مرة أخرى للدعوة إلى يحيى بن عبد الله بعد