فهرس الكتاب

الصفحة 11264 من 29568

الخلاف منه إلى الخلافات العقائدية ذات الوظيفة السياسية. وكيف قبلنا أن يكون الخلاف هنا عقائدي ليس سياسيا ثم نقبل أن نختزل التشيع الإدريسي في مجرد ولاء سياسي. فالمقاربة السياسية تحضر حينما نريد ووجب أن تغيب حينما نريد. إننا نمسك العصى من الوسط ونعلنها ببهلوانية: بائي تجرّ وباؤك لا تجرّ. قد تملك إقناعي بأن المغرب ليس شيعيا بالمعنى المذهبي للعبارة. لكن بما أنك لا تملك أن تنفي أن ادريس بن عبد الله هو شيعي ولو بالمعنى السياسي، فإن ما لا تملك اقناع العامة به قبل اقناعي، هو أن المغرب مهما ادعى من سنيته هو على تشيع سياسي وثقافي، تماما كالصورة التي لا يملك أن ينكرها من أخرج ادريس من التشيع المذهبي المتأخر إلى التشيع السياسي المقبول. انظر هنا، ففي منتهى ما يمكن فعله، وجب الاعتراف أن التشيع برسم السياسة والولاء العام وما شابه لا يملك أحد نكرانه عن هذا البلد. فإذا أدركت ذلك، لم يبق أمام تكلف المتكلفين بنكران شيعية إدريس بن عبد الله ما يدعوا للاعتبار. لأننا قلنا وكررنا حتى بححنا أن ليس التشيع إلاّ الحب المميز حدّ الولاء لأهل البيت (ع) . وما عدا هذا الجوهر هي أمور المعول فيها على الدليل وليس إلاّ الدليل. وإنّ إنكار شيعية إدريس بن عبد الله، بعد الذي ذكرنا، دونه خرط القتاد.

هوامش

1 عبد الله العروي: مجمل تاريخ المغرب، ص 151 ط 2 2004، المركز الثقافي العربي/ بيروت

2 انساب العترة الطاهرة لبيب بيضون ص94 95مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت ط1 2004م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت