رحلته إلى المشرق
رحل الشيخ التاودي ابن سودة إلى المشرق قصد الحج والاتصال بشيوخ العلم والتصوف وذلك سنة 1778/ 1191. والملاحظ أن هذه الرحلة إلى الشرق لم تقتصر على أداء المناسك فقط، بل كانت رحلة علم ووسيلة لنقل الطرق الصوفية، والمؤلفات الدينية إلى المغرب. ومن هنا تبرز أهمية الرحلة إلى الشرق في ربط المعرفة المحلية بالمعرفة الإسلامية الشاملة، فهذا سليمان الحوات يؤكد أهمية المشرق بالنسبة للمغاربة بقوله: (ومن المعلوم أن مصر هي العالم الأصغر الذي اجتمع فيه ما افترق في العالم الأكبر كله وبها في كل وقت من أئمة المذاهب مالا يحصى كثرة، ولا حرمة لهم إلا معرفة الحلال والحرام، والبحث عما يحدث في الدين عن الدوام) [1] .
ومما يوضح الدور العلمي لرحلة الشيخ التاودي ابن سودة أن هذا الخير درس كتاب الموطأ بجامع الأزهر، يقول ابن سودة في فهرسته: (لما من الله سبحانه على العبد بالرحلة لأرض الحجاز، وسلك يمنه ذلك المجاز، وقضى السكين، وظفر بزيارة الحرمين، نزل قاهرة مصر، فلقي من فقهائها وأئمتها وقدوتها من يشار إليه بالنبل في العصر، فطمعت نفوس طائفة لها، بالعلم اعتناء، وفي الأخذ عن مشايخ المغرب رغباء، أن أقرأ لهم من كتب الحديث ما تيسر، وإن كنا في الحقيقة على جناح سفر، فأجابتهم بعد الاستخارة، وموافقة الأقدار، وأجمع الأمر على قراءة الموطأ بالجامع الأزهر) [2] ، ومما يبرز كذلك دورهذه الرحلة الحجازية في نقل الطرق الصوفية أن الشيخ التاودي ابن سودة يقول خلال ترجمة عبد الرحمان بن
(1) سليمان الحوات، تغيير المنكر على الرد على من حرم السكر، ص 117.
(2) التاودي ابن سودة، فهرسة، ص 1 - 2.