فهرس الكتاب

الصفحة 11325 من 29568

مدونة التصوف ولقد أقبل عليه كل الصوفية وأثنوا عليه وكان الشاذلي [1] يقول: (عليكم بالقوت فإنه قوت) . وكالغزالي في كتابه الإحياء فدون فيه أحكام الورع والاقتداء، ثم بين آداب القوم وشرح الاصطلاحات التي في عباراتهم وكان الشاذلي يقول: (إن كتاب الإحياء يورث العلم وكتاب القوت يورث النور) ثم صار علم التصوف في الملة علما مدونا ولازالت الناس تخوض في بحره بحسب ما يفاض عنهم من تلك المواجد والأذواق والأحوال وكل وفق مقامه. إلا أن همم أهل المغرب تقاعست عن التعلق بموضوعات سوى ما كان من مسائل اقتطفها ابن عطاء الله من الكتاب والسنة وكلام القوم ونسجها في قوالب الحكم، وعدت من جملة كتب الفن وإن كانت إنما هي كلمات ملتقطة بلا ترتيب ولا تبويب فتمت عنايتهم بها وأثنوا عليها بما أهله ووضعت عليها شروح متعددة من أكابر أوليائهم كابن عباد وهو الطائر الصيت وأبي العباس زروق [2] ، وشرح زهاء ثلاثين شرحا ولم تبرح هذه الحكم تتناولها الأيدي وتتعلم بها الألسن من طلبة المدرسين في الوقت ويلهج بحفظها المستظهرون.

نعم لما أطلع الله على المغرب شمس خلافته في أفق العلم والعدل ببيعة أمير المؤمين مولانا سليمان ابن الخلفاء الراشدين موالينا الشرفاء العلويين السجلماسيين كتب الله بنصره على العداء المعتدين أمر من صرف الهمة لإحياء هذا الدين بإحياء كتاب الإحياء للغزالي، فصار يقرأ

(1) أبو حامد الغزالي (ت 505 هـ) لقب بحجة الإسلام متكلم فيلسوف وصوفي، انظر: ابن قنفذ، كتاب الوفيات، ص266.

(2) أبو العباس سيدي أحمد زروق البرنسي الفاسي، أحد رجال التصوف البارزين توفي بمصراتة من ليبيا عام (899/ 1493) من آثاره شرح مختصر خليل، انظر ترجمته عند:

-... الزركلي، الأعلام، ج1، ص 91.

-... معجم المطبوعات المغربية، ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت