فهرس الكتاب

الصفحة 11326 من 29568

على مر الأيام والليالي وذلك بعدما تعاهده بالقراءة في بساطه السعيد، وتطاول له بالمباحثة في تفاصيل شكله بالنظر السديد، حتى أشرقت فيه أنواره وانشقت منه أسراره، وماهي بأول بركته في الإسلام، كيف وقد عم العلم وأهله بوافر الإنعام أبد الله له في البلاد، ومكنه من قطع دابر أهل الشقاق والعناد، ثم لا أعلم للشيخ رضي الله عنه وضعا في هذا العلم وإنما كان يتكلم فيه عند الواردات، باعتبار إجراء الفيوضات من عناصر المقامات، ولئن قيل في شرحه لجامع خليل، إنه من هذا القبيل لم يبعد في نظر كل نبيل، اللهم اهدينا سبلك في مجاهدتك آمين.

الطرق الصوفية التي أخذها من أهلها:

إن السلوك في طريق الصوفي يولج صحيح العزم إلى مقام الخصوصية ولا أقر للعبد في الوصول إلى حضرة مولاه من استعمال الأذكار بشروطها في حال سره ونجواه، لأنها دواء القلوب من الأمراض، التي تصرفها عن كمال تريده من جميل الأغراض، قال الشيخ أبو العباس أحمد زروق نفع الله به:

(الخواص ثابتة في الأقوال والأفعال والعيان يعني جواهر الموجودات، وأعظم الخواص الأذكار إذ ما عمل آدمي من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله وقد جعل الله الأذكار لعباده كالأشربة والأطعمة في منافعها بكل ما يخصهم، وقال أيضا يحتاج مستعمل الأذكار باعتبار المنافسة الذاتية والوقتية وذلك يخفى، إلا على ذي بصيرة، والغالب فقده في هذه الأزمنة، فعليكم بظاهر الشريعة والحقيقة مع طلب الفتح من الله بكنه الهمة) . وما أنفع رائية [1] الشيخ أبي عبد الله الساحلي رضي الله عنه في

(1) المقصود هنا: القصيدة الرائية في التصوف لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن إبراهيم الأنصاري الساحلي (ت 735هـ) وهي مخطوطة توجد منها نسخة في الخزانة العامة بالرباط، رقم د 1419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت