فهرس الكتاب

الصفحة 11343 من 29568

قلت له هذا وأكثرَ من هذا وكانت معارفُ وجهه تدل على الموافقة ولكنه لم ينطق بشيء؛ وأنا أعلم أن سبب سكوته هو مخالفة ما سمع لما ألفَ - رحمه الله.

ولقيت يوما الشيخ يوسف النبهاني - رحمه الله - بباب من أبواب الحرم فسلّمت عليه فقال لي: سَمعت آنفا درسَك في الشمائل، وأعجبني إنحازك باللوم على مؤلفي السِّير في اعتنائهم بالشمائل النبوية البدنية، وتقصيرهم في الفضائل الروحية، وقد أجزتك بكل مؤلفاتي ومروياتي وكل مالي من مقروء ومسموع من كل ما تضمنه ثبتي ... إلخ. فقلت له: أنا شاب هاجرت لأستزيد علما وأستفيد من أمثالكم ما يكملني منه، وما أرى عملكم هذا إلا تزهيدا لنا في العلم؛ وماذا يفيدني أن أروي مؤلفاتك وأنا لم أستفد منك مسألة من العلم؟ ولماذا لم تنصب نفسَك لإفادة الطلاب؟ فسَكتَ، ولم يكن له - رحمه الله - درس في الحرم، وإنما سمعت من خادم له جَبَرْتي أنه يتلقى عنه في حجرته درسا في فقه الشافعية.

وكان بعد ذلك يُؤثر محلي على ما بيننا من تفاوت كبير في السن، وتباين عظيم في الفكرة. رحم الله جميع من ذكرنا وألحقنا بهم لا فاتنين ولا مفتونين.

أما أولئك السلف الأبرار فعنايتهم بالرواية والرجال راجعة كلها إلى الجرح والتعديل الذين هما أساس الاطمئنان إلى الرواية، وقد تعبوا في ذلك واسترحنا؛ وما قولكم - دام فضلكم - لو فرضنا أن محدث القرن الرابع عشر ومسندَه عبد الحي عُرضَ بعُجَره وبُجَره على أحمد بن حنبل، أو على يحي بن معين، أو عليّ بن المديني، أو على من بعدهم من نقَّاد الرجال الذين كانوا يجرحون بلحظة، ويسقطون العدالة بغمزة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت