كان المغرب يومها خاضعا لسلطان الأدارسة، وقد استقبل الأدارسة وفود القيروانيين وأسكنوهم بمدينة فاس واختطوا لهم مدينة مستقلة عرفت بعدوةالقيروانيين ثم تحول هذا الاسم إلى القرويين للتخفيف، ومثلهم توافد الأندلسيون على فاس منذ فشل ثورة الفقهاء على الحكم بن هشام بالأندلس عام 180ه فأسكنهم الأدارسة بعدوة الأندلس وانتفعوا بعلمهم.
لم تعتن المصادر بدقائق حياة فاطمة وإنما قدمتها كامرأة واسعة الثراء نمت في بيت عز، كان لها أخت اسمها مريم أحسن والداها تربيتها وخلفا لها ثروة طائلة، ويبدو أن المقام طاب لها في فاس حيث لقيت أسرتها من حفاوة الاستقبال ما أنساها في وطنها الأصلي فلا وجود لإشارة على عودة آل الفهري جميعا أو بعضهم إلى القيروان، وقد تزوجت فاطمة بفاس وألح عليها خاطر إنفاق أموالها في باب يعود على أمتها بالنفع، وذهب مجموعة من الرواة إلى القول بأن فاطمة تمنت أن تبر أباها ففكرت في إنفاق ماله في وجه من وجوه الخير وكان لها ما أرادت، وهداها تفكيرها إلى بناء مسجد بعدوة القرويين في نفس الوقت الذي بنت فيه مريم مسجدا بعدوة الأندلس، فسمي الأول بمسجد القرويين وسمي الثاني بمسجد الأندلس، والحق أن قيام المرأتين الصالحتين بهذا العمل على هذا النحو جدير بالاهتمام فهو دليل على تعايش النازحين إلى فاس وامتزاجهم بساكنة المدينة بشكل جعل امرأة قيروانية تقدم على بناء مسجد لغير أهلها وعصبها ودليل على مساهمة المرأة في الارتقاء بمجتمعها على المستوى الديني والثقافي والحضاري عموما.