فهرس الكتاب

الصفحة 11413 من 29568

يقول الناصري: «فنزلت في أهل بيتها بالقرب من موضع المسجد المذكور ثم مات زوجها وإخوتها فورثت منهم مالا جسيما (المال هنا حسب رواية الناصري فيما نقل عن ابن أبي زرع انتقل إليها عن طريق زوجها وإخوتها) ... وشرعت في حفر أساس المسجد وبناء جدرانه وذلك يوم السبت فاتح رمضان سنة خمس وأربعمائة ومائتين» . وأما مادة البناء فكانت من الطابية والكدان، وقد التزمت فاطمة بأن تأخذ مادة البناء من البقعة التي اشترتها بمالها الخاص تورعا وخوفا من أن يدخل في بنائه شيء تحصل من حرام، ثم إنها حفرت بئرا بنفس الموضع لتسقي منه مياه البناء والشرب.

وطيلة مدة البناء ظلت فاطمة صائمة إلى أن تم، فصلت فيه شكرا، يقول الناصري عن شكل المسجد ومساحته: «وكانت مساحة المسجد أربع بلاطات وصحنا صغيرا وجعلت محرابه في موضع الثريا الكبرى وجعلت طوله من الشرق إلى الغرب مائة وخمسين شبرا، وبنت صومعة غير مرتفعة بموضع القبة» . ولا شك أن تعديلات كثيرة أدخلت على مسجد القرويين في كل الفترات التي تلت حكم الأدارسة وأن المغاربة اهتبلوا اهتبالا عظيما بزخرفته وتوسعته حتى صار على الشكل الذي نراه اليوم عليه ورويدا رويدا انتقل المسجد من مكان للعبادة إلى محج للعلماء وطلبة العلم وتحول من جامع إلى جامعة. إن فاطمة كانت بمثابة لحظة فاصلة بين عالمين في تاريخ المغرب، عالم يراكم فيه الأقوياء المال والجاه والنفوذ لغاية التباهي، وعالم يوظف فيه المال لخدمة الأمة، وإن كان فاتنا أن نقف على كثير من تفاصيل حياة هذه المرأة العظيمة فلا يفوتنا أن نذكر أياديها على المغرب وحسبنا في هذا المقام أن نسوق رأي العلامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت