فهرس الكتاب

الصفحة 11415 من 29568

باليهود في تدبير شؤون حكمه وعزلت عبد العزيز العلوي بعد مهادنته للنصارى، فإذا تبينا فضل هذه الجامعة في حياة المغرب والمغاربة وصح في أذهاننا أنها أس مجدهم وعلامة عزهم، علمنا مقدار عظمة مؤسّستها ولم يسعنا سوى أن نكبر همة هذه المرأة التي أعجزت أمما من بعدها عن تقليد صنيعها.

وجدير بالذكر أن نقشا ظهر أثناء ترميم القرويين أشير فيه إلى أن بناءها كان عام ثلاث وستين ومائتين على يد داوود بن إدريس، وكان الأستاذ الحسن السائح والأستاذ التازي قد تعرضا لموضوع هذا النقش، ذكره الأول على سبيل الإخبار وناقشه الثاني مقدما فرضيات منطقية في تفسيره خلص بعدها إلى الإقرار بأن أم البنين صاحبة الفضل في إنشاء هذه المعلمة، والحق أن موضوع هذا النقش يدعونا إلى التفكير بشكل أكثر جدية في مدى فاعلية التقنيات الحديثة المستخدمة في التأريخ المطلق في إعادة تشكيل بعض الوقائع التاريخية على نحو أكثر دقة، صحيح أن هذا الطرح لا قيمة له إلا إذا تبنته الجهات الرسمية وأنه قد يفرغ هذا العلم النبيل (التاريخ) من محتواه الإنساني في بعض المواطن، كما قد يعصف ببعض المسلمات التاريخية في مواطن أخرى، فماذا مثلا لو ثبت أن المسجد بني قبل 245ه أو بعد ذلك بكثير؟

والذي يهمنا في ظل المعلومات التي أمدتنا بها المصادر التاريخية المعتبرة أن أم البنين أسدت لفاس ولأمتها وللإنسانية جمعاء خدمة جليلة وأنها كانت وستظل مفخرة نساء المغرب نباهي بها نساء الدنيا بل ورجالها أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت