منتظم متجانس. فهو مع ما فيه من عمق وجدة واجتهاد فكري، يتسم بالاسترسال والعفوية والتداخل.
وأصل الكتاب ومضمونه يشيران إلى أنه - كسائر كتب علال - ليس مجرد عمل بحثي واجتهاد فكري تنظيري، وإنما هو إلى ذلك ثمرة تفاعل ميداني، وثمرة سجالات ومدافعات فعلية في الساحة الجامعية، وفي الساحة الثقافية الفكرية بصفة عامة. وهذا كان دأب المؤلف، فهو رجل ساحة وفارس ميدان، رحمة الله عليه.
كما أن روح الكتاب تنبئ عن مشروع إصلاحي تجديدي في مجال الشريعة وفقهها. وها هو المؤلف يقول في خاتمته أيضا: «وكل أملنا في أن تُخَرِّج كل من كليتي الحقوق والشريعة مجازين قادرين على المساهمة بنصيب أوفى في دراسة الشريعة واستجلاء محاسنها، وعرضها في ثوب قشيب عصري، يسهل على غيرهم أن يدرسوها ويفهموها.
فإذا كانت هذه المحاضرات التي ألقيت في كل من الكليتين، قد فتحت لطلبتها آفاقا لمعرفة مقاصد الشريعة وأسرارها، وأخلاق الإسلام ومكارمه، فإن ذلك خيرُ جزاء لي على ما بذلت من مجهود.
في «كلمة أولى» ، افتتح بها المؤلف كتابه (مقاصد الشريعة) ، عرَّفَنا بطبيعة هذا الكتاب والغرضِ منه، وهو أنه يشكل لبنة جديدة في المكتبة المقاصدية، وأنه يتجاوز الكتابات المقاصدية الحديثة التي يراها لم تأت بجديد في هذا الباب. فهو يقرر «أن الذين تعاقبوا على كتابة مقاصد الشريعة، لم يتجاوزوا الحد الذي وقف عنده إمامنا أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله في كتابه الموافقات، أو لم يبلغوا ما إليه قصد.