فهرس الكتاب

الصفحة 11432 من 29568

ومن مزايا هذا الكتاب المقاصدي أنه قدم لنا أول تعريف لمقاصد الشريعة، قبل أن تتوالى التعريفات المعاصرة التي قد تقدم وتؤخر، أو تزيد أو تنقص كلمة أو كلمتين ... وذلك قوله: «المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها.

وقد تضمن هذا التعريف أنه تضمن المقاصد بنوعيها: الكلي والجزئي. فالمقاصد الكلية الإجمالية مضمنة في قوله «المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها» . وأما المقاصد الجزئية التفصيلية فنبه عليها بقوله «والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها» .

وكما كان المؤلف صاحبَ سبق في وضع تعريف لمقاصد الشريعة، فقد كان سباقا كذلك إلى الربط بين مقاصد الشريعة وما يُعرف في الثقافة الحديثة بحقوق الإنسان. فهو - فيما نعلم - أول عالم مسلم يتناول حقوق الإنسان ويضعها في صميم مقاصد الشريعة، تأصيلا وتفصيلا. ويضع لها أيضا معالمها وضوابطها الإسلامية.

وقد نبه على هذه الميزة من بداية الكتاب فقال: «واقتضى ذلك أن أفصل حقوق الإنسان في الإسلام، واضعا لها في مركزها، مؤكدا أن الحق لا يتم إلا بالواجب. وختمت ببيان السماحة الإسلامية وما ترمي إليه من إقرار السلام بين الناس، وسبْقِ الإسلامِ إلى جعل قضائه عاملا على الصلح والمحبة والتعاون، بين الطوائف والجماعات والدول.

ومما بينه من المعالم المميزة لحقوق الإنسان في الإسلام اقترانُها بالواجبات وتلازمها معها؛ فلا يوجد حق إلا ويقابله واجب. كما لا يوجد واجب إلا ومعه حق. وكل من الواجبات والحقوق يجمعها حسب الاصطلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت