الوطنيين بعد الاستقلال. ويمثل بن الصديق نموذج رجل السياسة، الذي يرفض المغادرة ويكتفي بما راكمه في مساره، ويظل متشبثا بالزعامة حتى حين لا يعود أحد يعترف له بها. فقد كان بن الصديق الزعيم النقابي الذي يحتل مركز العمل النقابي والسياسي في البلاد، ويشارك في المناورات السياسية الكبرى، ثم تحول إلى واحد من بين زعامات نقابية عدة ولدت مع تعدد الأحزاب وانشقاقاتها، قبل أن يصبح في النهاية هدفا لكل النقابيين الذين كانوا يرون فيه نموذجا حيا للبيروقراطية والثبات على الكرسي.
ولد بن الصديق بمدينة مكناس في بداية العشرينيات من القرن الماضي، وبدأ حياته المهنية عاملا في السكك الحديدية، ثم انضم إلى حزب الاستقلال في الأربعينيات من القرن الماضي، حيث أصبح عضوا في الحلقات السرية للحزب. وحين قرر حزب الاستقلال اندماج المغاربة في النقابات الفرنسية الموجودة بالمغرب، في إطار السياسة التي سميت ب «الإغراق» ، عمل على تدريب عدد من الشباب الذين كان من بينهم بن الصديق، وتم اختيار الاتحاد العام للنقابات المتحدة في المغرب، الذي كان فرعا للاتحاد العام للعمال بفرنسا، وتزامنت تلك الفترة مع تعيين إيريك لابون مقيما عاما جديدا في المغرب، الذي تسامح مع انخراط المغاربة في فروع النقابات الفرنسية بالمغرب، لأن القانون الذي فرضته سلطات الحماية كان يمنع على أي مغربي العمل ضمن النقابات العمالية. وقد برز اسم بن الصديق في بداية الخمسينيات كزعيم نقابي، إلى جانب الطيب بوعزة، مما دفع السلطات الفرنسية إلى وضعه تحت المراقبة. وعندما قامت مظاهرات في الدار البيضاء في دجنبر 1952 إثر اغتيال