الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد قامت سلطات الحماية باقتحام مقر النقابة واعتقال بن الصديق، حيث تعرض للتعذيب وظل رهن الاعتقال إلى شتنبر 1954، إذ استأنف نشاطه النقابي من جديد، وقرر إنشاء أول نقابة
مغربية.
في 20 مارس 1955 اجتمع حوالي أربعين نقابيا مغربيا في لقاء شبه سري بمدينة الدار البيضاء، وقرروا تأسيس الاتحاد المغربي للشغل والخروج من النقابة الفرنسية، وانتخب المجتمعون الطيب بوعزة كاتبا عاما للنقابة الجديدة، لكن بن الصديق كتب بلاغا وعممه على الصحف يعين فيه نفسه كاتبا عاما وبوعزة نائبا مساعدا له، فاحتج بوعزة على ذلك وكادت مواجهة تقوم بين الاثنين، إلا أن الفقيه البصري والمهدي بن بركة حسما الأمر بوقوفهما إلى جانب بن الصديق والاعتراف بالأمر الواقع، ومنذ تلك الفترة سيبرز اسم بن الصديق كسياسي مناور، إذ كان البعض يصفه بالميكيافيلي والسياسي المراوغ.
ورغم أن بن الصديق لم يكن محسوبا على الاتجاه الشيوعي في النقابة الفرنسية، التي انضم إليها في البداية، وبعد تأسيس الاتحاد المغربي للشغل انضم إلى الكونفدرالية الدولية للنقابات الحرة التي كان مقرها ببلجيكا وكانت تضم النقابات غير الشيوعية، في وضع طبيعي آنذاك خلال القطبية الثنائية الدولية، فإن بن الصديق كان محسوبا داخل حزب الاستقلال على الاتجاه الراديكالي أو اليساري الذي كان يقوده كل من بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد والفقيه البصري وآخرين. وبعد حصول المغرب على الاستقلال شارك بن الصديق في مبادرة إدخال رجال المقاومة المسلحة إلى حزب الاستقلال الذي كان يقوده أحمد بلافريج.