فهرس الكتاب

الصفحة 11437 من 29568

ويروي عبد الكريم الخطيب، الذي كان في المقاومة المغربية، أن بن الصديق وبن بركة سافرا إلى منطقة الريف لإقناع المقاومين بالدخول في حزب الاستقلال، لكنهما ووجها بالرفض. ويتابع الخطيب أن عباس المساعدي كان أكثر تشددا تجاه هذا الاقتراح واحتج بشدة، وهو الأمر الذي دفع بن بركة إلى تصفية عباس المساعدي فيما بعد. عند انشقاق حزب الاستقلال عام 1959 وتأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية غادر بن الصديق حزب علال الفاسي وانضم إلى المنشقين، مما دفع حزب الاستقلال إلى تأسيس الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وشكل ذلك أول نزيف للاتحاد المغربي للشغل، لأن النقابة الاستقلالية تأسست بجزء من أعضائه، أما النزيف الثاني فسيحدث في بداية الثمانينيات مع تأسيس الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كجنحا نقابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهكذا أصبحت نقابة بن الصديق في المرتبة الثالثة خلال أربعين عاما تقريبا، وباتت بلا مظلة سياسية منذ تلك الفترة، لأن بن الصديق كان دائما يرفض وصاية الحزب على النقابة، وكان يرفع في وجه الاتحاد الوطني للقوات الشعبية شعار «سياسة الخبز» في مواجهة المغامرات السياسية للاتحاد التي لا تمثل أي مردود بالنسبة للطبقة العاملة.

برز الخلاف بين بن الصديق والاتحاد الوطني للقوات الشعبية في بداية الستينيات، فقد كان الرجل يريد الحفاظ على مسافة معقولة بين ما هو نقابي وما هو سياسي، وظهرت على السطح خلافات بينه وبين المهدي بن بركة، الذي كان يطمح إلى الهيمنة ووضع كل التنظيمات الموازية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت