فهرس الكتاب

الصفحة 11439 من 29568

وجالست من بقي منهم على قيد الحياة، واستمعت إلى تلامذتهم، الذين لا زالوا يعيشون جمالية تلك اللحظات التي لازالت منقوشة في أذهانهم وقلوبهم.

ترك رحيل محمد بلقاس، المسرحي الساخر مكانة كبيرة لم يملأها أحد إلى حدود الآن. فهو الذي بصم الفكاهة والسخرية «المرصعة» على خشبة المسرح، وأشعل نور البهجة في نفوس رواد هذا الفن الأصيل. بنى محمد بلقاس مجده من البساطة وخفة الدم، والوجه البشوش، الذي ملأ الضوء مساحاته التي لم يأكلها الزمان رغم طوله، واقتحم قلوب الجماهير بالفرجة والمتعة الهادفة، التي تخرج من القلب لتصل إلى القلب.

لم يقو الطفل محمد بلقاس على النطق السليم إلا في ال 11 سنة، بينما اسمه الحقيقي هو محمد بن الطيب، ينحدر من أحواز مراكش، تربى في كنف أسرة أمازيغية جد محافظة على الأصول، تهوى وتحترف فن التجارة. وفي سن مبكرة عُرف محمد بن الطيب (بلقاس) بميوله لفن الفكاهة، وتقليد الأشخاص المعروفين في تلك الحقبة الزمنية على سبيل المثال: نجيب الريحاني، واسماعيل ياسين، ويوسف وهبي، وبوشعيب البيضاوي، وبوجمعة الفروج ... لينخرط بمعية زملائه في فرقة الأطلس الشعبية تحت إشراف قيدوم المسرح المحلي عبد الواحد العلوي الحسنين وبالضبط في فترة بزوغ فجر الاستقلال. اقتحم محمد بلقاس عالم المسرح من خلال فرقة «الأطلس» ، هذه المدرسة الفنية الكبيرة، والأم الولود، التي خرج من أحشائها عدد كبير من الممثلين والمسرحيين والفنانين، الذين ملؤوا دنيا المسرح والسينما والتمثيل إبداعا وإنتاجا ذاع صيته في المغرب والعالم العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت