ارتبط المشوار الفني والشهرة، التي صاحبت محمد بلقاس بكيانين: الأول هو فرقة الوفاء المراكشية، التي كانت الإطار الفني الذي قدم فيه محمد بلقاس أروع أدواره على خشبة المسرح في أعمال يصعب انتزاع أثرها من الذاكرة كمسرحية «الحراز» و «سيدي قدور العلمي» و «الدار الكبيرة» و غيرها ... ثم عبد الجبار لوزير الذي شكل إلى جانبه ثنائيا أسطوريا في خدمة البهجة والنكتة الساخرة والفرح بالحياة. رفقة رفيقه عبد الجبار الوزير قدم بلقاس مئات السكيتشات التي كانت تبث على أمواج الإذاعة الوطنية، فملأت قلوب المغاربة من شمال البلاد إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها بالبهجة المشرقة، والفرجة الممتعة في زمن لم تكن فيه الفضائيات ولا التجهيزات الإلكترونية لإدخال المسرح الممتع إلى كل البيوت.
كان بلقاس كما هو شأن جيله من الفنانين العصاميين، يخلق روائع عظيمة
انطلاقا من أشياء بسيطة ونكرة يجعل منها أمورا ذات معنى، بحيث يعطي للجماد حركة، ويحيي الساكن ويزرع فيه روح الفرجة، بلكنة مراكشية أصيلة نابعة من تراب مراكش «المرصّع» . سكنت محمد بلقاس بلاغة المراكشيين التي تشربها من عالم الحرفيين المتمكنين من منابع فن الملحون والنكتة المتحركة على الألسن وخفة الروح. لذلك لا يستغرب أحد إذا علم أن كل الحوارات الهزلية التي كانت تدور بين محمد بلقاس وعبد الجبار لوزير التي كانت تبث على أمواج الإذاعة كانت مرتجلة في الحين ومباشرة من دون تكلف أو تصنع. يقول عبد الجبار لوزير: «كنا بالفعل نشكل، أنا وبلقاس، ثنائيا فنيا حتى داخل فرقة الوفاء. العامل الرئيسي في ذلك يعود إلى تواجدنا الدائم مع بعضنا مما رسخ