فهرس الكتاب

الصفحة 11446 من 29568

لنفسه، كما يقتني المصاحف والكتب لإهدائها لغيره. عرف بولعه ب «تحفة الأشراف» للحافظ المزي، وغرامه بكتاب «تجارب الأمم» لابن مسكويه، إذ كان يقول دائما: «هو أحسن ما كتب في التاريخ» . ومن شغفه بكتب الأدب وشعر الحكمة؛ جَهِد في البحث عن «ديوان صالح عبد القدوس» فوجده في الخزانة العامرية للشيخ أبي عامر، ففرح بذلك فرحا عجيبا، وصوره وجلده. وكان يقول: «ما يذكر عن صالح عبد القدوس من الزندقة، يرده شعره» ، وقد كان يستظهر الديوان كاملا.

أحداث لا تنسى

لما توفيت زوجته رحمها الله (حفيدة العلامة المراكشي القاضي عمر الجراري؛ تلميذ العلامة أبي شعيب الدكالي رحمهما الله) قبل نحو ثلاث سنوات؛ ظهر منه وفاء عجيب، فقد كان كثير البكاء عليها، يذكرها كل حين. وقبل وفاته بأربعة أيام، اتصل الأستاذ الخرشي بالقارئ عمر القزابري وعزاه في عمه، محمد القزابري رحمه الله، مؤذن مسجد حي «أسيف» ، قائلا له: «أشهد أنك كنت بارا بعمك» .

ظل في دروسه ومحاضراته الجامعية شلالا منهمرا، ترتوي منه العقول والنفوس. تتسارع المعارف على لسانه، وتنساب محاضراته في أجواء كلية الآداب، توقِظُ الصمتَ، وتوقظُ الهِمم، وتُذكِّرُ بشموخ مجالس العلم ويشعر النفوسُ مسؤوليتها فيما هي مطالَبَةٌ به في دنياها، وما أعدَّتْه من عُدَّة لأخراها. طبع له كتاب ضخم ماتع مفيد بعنوان: «فقه الفقراء والمساكين في ضوء القرآن والسنة، أو الحل الإسلامي لمعضلة الفقر» . ومن مؤلفاته المخطوطة: جزء في المداراة، وكتاب في أحوال النفس في السنة النبوية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت