صغيرا، ودرس على عدد من المشايخ؛ منهم: العلامة المراكشي أبو عبيدة المحيرزي. وتشرب على أيدي فقهائه ومشايخه الأخلاق العالية، حيا بها طودا شامخا ومتواضعا كريما.
معاصر الأيديولوجيات
في الوقت الذي اشتد طود وعود الداعية عبد السلام الخرشي، وتشرب من معين العلم الشرعي من منبعه الأصلي، كان محيطه حارا بالأيديولوجيات اليسارية في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات وقد عاصر ثورة الأيديولوجيات وهو الذي دخل عالم الثقافة والأدب في تلك الفترة. قال عنه المفكر المغربي؛ الدكتور عباس رحيلة في كلمة ألقيت بمناسبة تكريم الخرشي رحمه الله: «عاصر التقلبات والإيديولوجيات في مطالع سبعينيات القرن الماضي، وعايش لحظات الإغراء والانزلاقات، فكان يُراقب ما يجري في الساحة الثقافية بمراكش وهي تطفح بالإيديولوجيات، وتغمرها الانحرافات، فما جرفتْه الأهواءُ والتيارات» ، مضيفا «ظل واثقا من نفسه، يسير وحيدًا عكس التيار، تتهاوى أمام حواراتِه أوهامُ المادّيين الجدليين، ومن مشى في ركابهم من التائهين. حلَّقَ في تلك الأجواء في غير سربه بشموخ، واتسعت قراءاتُه في مواقف الإسلام من قضايا العصر وما يمور فيه من دعاوَى وانحرافات، ولعلّ أطروحته حول الفقراء والمساكين من آثار تلك السنين، أمّا مجادلوه بالأمس فقد توارى أكثرُهم اليوم، وظلوا على اختلاف ما عرفتْه أحوالُهم يحملون التبجيل لمواقف عبد السلام والاحترام لشخصه» .
كان رحمه الله شغوفا بالكتاب؛ يتتبعه في السفر والحضر، ويبذل فيه كثيرا، حتى أنه كان يزور المكتبة ثلاث مرات في الأسبوع، وكان يقتني