فهرس الكتاب

الصفحة 11453 من 29568

رجال صدقوا ما عاهدوا الله والشعب عليه، منهم من لقي ربه ومنهم من ينتظر. أسماء دوى صداها في أرجاء المدينة الحمراء وخارجها وشمخوا شموخ صومعة «الكتبية» أو أكثر،

وبصموا بأناملهم وكتبهم تاريخا ظل عصيا على المحو. لكن فئة قليلة من الجيل الحالي من تعرفهم أو تعرف إنجازاتهم. غير أن الذين عاصروهم أو الذين تتلمذوا على أيديهم يعتبرون أن هذا الرعيل صنع ما لم يصنعه أحد ممن سبقوهم كل في تخصصه. «المساء» نبشت في ذكرياتهم في مراكش وخارجها، وجالست من بقي منهم على قيد الحياة، واستمعت إلى تلامذتهم، الذين لا زالوا يعيشون جمالية تلك اللحظات التي لازالت منقوشة في أذهانهم وقلوبهم.

عُيّن محمد البنبين مديرا لثانوية «للامريم» بمراكش، وكان كسائر الأدباء في عيد العرش ينشد قصائد لتهنئة الملك الحسن الثاني بعيد توليه العرش، وصادف أن سمع الملك الراحل إحدى قصائده التي يقول في مطلعها:

هل يرتديني العرش من شعرائه ** وأنا حليف الشعر تحت لوائه

أفلا يغني الطائر الغريد ** في روض أتى الروض حسن غنائه

فأنا ذلك الغريد ...

جليس الملك

أرسل الملك في طلبه، فلما حضر الشاعر البنبين سأله الملك: كم تحفظ من ديوان شاعر الحمراء؟، فقال له: «أحفظ سبعين حتى ثمانين في المائة، مما كتبه شاعر الحمراء» ، فقال له «بلغني أنك تحفظ الديوان كله» ، فأجابه ابن المدينة الحمراء: «إذا قالها أمير المؤمنين فأنا أحفظه، فقد أعطاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت