الله ملكة حفظ ما سبقني بها أحد». عاد الملك ليسأل البنبين عن المحفوظات فأجابه، ودام ذلك اللقاء أزيد من ثلاث ساعات في أحد أيام رمضان، ليكلفه في الأخير بجمع ديوان شاعر الحمراء، رفقة مجموعة من أصدقاء الشاعر محمد بن ابراهيم. عمل في جمع هذا العمل بكل جهد من أجل أن يكون عند حسن ظن الملك، وهكذا انتهى الشاعر البنبين من تحقيق الديوان، ليقدمه إلى الملك الحسن الثاني، فما إن رآه حتى طلب منه أن يكون أحد جلسائه، فلم يجد بدا من القبول.
لم يعد يفارق الفقيه محمد البنبين الملك الحسن الثاني إلا عند ذهابه إلى فراشه، وهو الذي لمس فيه الشخص الذي سيطوي عليه صفحة السياسة والحكم كلما شعر الملك الراحل بأنه يحتاج لفترات استراحة، وهكذا يقول البنين عن الملك الراحل: كان المرحوم يذهب كل يوم إلى مكتبه، ويمكث به حتى الثانية، بعد الظهر يصرف فيها أمور الدولة، وينام ساعتين، وبعد ذلك يقوم لتأدية واجبات الصلاة، فقد كان رجلا يؤدي الصلاة في وقتها، وفي كل شهر كان يختم القرآن بمعدل قراءة حزبين كل يوم بعد صلاة المغرب، وقبل النوم كان يدعوني لقراءة قصائد أو مؤلفات أو مقامات حتى تحين ساعة نومه»، وهو الذي كان يحفظ الكثير من شعر القدماء كعنترة بن شداد والحارث بن حلزة، ويسبر أغوار شعر الحكمة والحروب، ومولعا بمقامات الحريري، إذ كان محمد البنبين يقرأ كل ليلة مقامة أمام الملك الراحل، وهو الذي حفظها عن ظهر قلب، (أي 41 مقامة كاملة) .
كان الشاعر محمد البنبين يجلس أمام ميكروفون ويتلو ما يأمر به الملك من شعر ومقامات، وبعض النكت والطرائف المضحكة، وعندما ينتهي من