والانفعال، له جراءة في إبداء الرأي والتصريح به مهما كان عدد أو نوع الخصوم، مع ميل إلى الجدال والنقاش. كما عرف، مرحا يسوق النكتة اللطيفة، غزير العلم، يعرف ببعض الشخصيات العلمية للمدينة كالسهيلي، عارفا بالوضع الاجتماعي لسكان مراكش، يحرص على بث الوعي في الشباب الناهض المتدفق حيوية ونبوغا، ومع ذلك كله يتجنب الشبهات يغادر المجالس التي يحضر فيها الطرب والغناء.
نقل مسألة الدعوة إلى إصلاح جامعة ابن يوسف من مسألة موضوعية مشروعة، إلى قضية شخصية واجه فيها كل من يحاول وضع هذه الجامعة في إطارها الذي تستحقه، وأبى إلا أن يقارنها بأختها جامعة القرويين، ويذهب إلى القول بتقدم الجامعة التي ينتسب إليها ... وبالتالي مواجهة من يريد إنصاف الجامعتين من الباحثين. لذلك اعتبر مجرد دراسة أبي عثمان السلالجي صاحب البرهانية بمراكش «نغمة جديدة من النغمات التي لم تكن معتادة في بعض الأوساط» .
فصل ابن يوسف عن القرويين
عمل ابن عثمان على إصلاح مناهج الدراسة بها، ليعود إليها إشعاعها العلمي القديم. ومن جملة ذلك دفاعه عنها ليحدث بها النهائي، كما هو الشأن بجامعة القرويين. وقد صادف عنثا كبيرا، ومعارضة قوية بسبب ذلك من طرف من كانوا يرغبون في أن تبقى الجامعة اليوسفية تابعة للقرويين. وقد تحقق هدفه بصدور نظام الدراسة بجامعة ابن يوسف سنة 1938. واعتبر ذلك انتصارا شخصيا لابن عثمان، إذ قال فيه الشاعر الصديق العلوي قصيدة مطلعها:
سر القريض رئيسنا ال محبوب إذ كرمت ناسه