فهرس الكتاب

الصفحة 11476 من 29568

تلامذتهم، الذين لا زالوا يعيشون جمالية تلك اللحظات التي لازالت منقوشة في أذهانهم وقلوبهم.

كانت أحداث سنة 1936، التي عرفتها كبريات المدن المغربية، والتي اعتقل على إثرها زعماء الحركة الوطنية في كثير من المدن، سببا في انتداب الأديب أحمد النور من طرف الحزب الوطني رفقة اثنين من الوطنيين إلى مدينة القنيطرة ليقوموا بواجب تعليم النشء وتربيته تربية صحيحة بأول مدرسة حرة أنشئت بتلك المدينة تحت إدارة الوطني الغيور، الجامعي، لكن ما كادت الشجرة تؤتي أكلها حتى ضاقت السلطات الاستعمارية ذرعا بهذه المدرسة وثمارها، وهي التي أصبحت تذكي روح الوطنية في نفوس النشء، وتغرس فيه حب الاعتزاز بإسلامه ووطنه وهويته والتطلع إلى الحرية كل الحرية، فأصدرت أمرها بإغلاق المدرسة واعتقال مديرها، وأمرت المعلمين الثلاثة بمغادرة المدينة فورا.

الروماتيزم يعيده إلى معشوقته

انتقل الشاعر أحمد النور إلى مدينة الدارالبيضاء حيث استأنف رسالته التربوية والتعليمية، بصفته معلم ومدير مدرسة ابتدائية، وعيا منه بخطورة المهنة، وجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه، خصوصا في هذا الظرف الذي يحاول فيه المستعمر تجهيل النشء المغربي والزج به في متاهات الضياع، وتشكيكه في قيمه الحضارية والأخلاقية.

وقد لبث أحمد النور سنوات في هذه المدينة يبذل كل ما في وسعه، دون كلل أو ملل، إلى أن أصيب بمرض الروماتيزم، فأشار عليه أحد الأطباء بالانتقال إلى مدينة مراكش في أقرب وقت ممكن، وهو ما قام به، حيث عاد إلى معشوقته، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت