فهرس الكتاب

الصفحة 11483 من 29568

يكن غير «لورانس» آخر قدم من إفريقيا دون تكليف من أحد، بل ودون قصد إذا شئنا الدقة، فعبد الطريق أمام الغزاة ومن هنا نتفهم أسباب الكراهية التي يضمرها له بعض الدارسين، وأما أولئك الذين أسعفهم ليون في بسط نفوذهم على دول كانوا يجهلون عنها الكثير فقد حظي عندهم باحتفاء منقطع النظير.

أنجزت العشرات من الدراسات الأكاديمية حول ليون الإفريقي واستعاده المغاربة لاحقا إلى وطنه، حسب تعبير محمد المهدي الحجوي من خلال التراجم الفرنسية والإيطالية والألمانية التي اشتغلت على تراثه.

إن قراءة ليون من خلال اللغات الأخرى تفرض على الباحثين الكثير من الحذر، فذاتية المترجم غالبا ما تنعكس على النصوص المترجَمة فتصبغها بصبغة خاصة وهو ما سنعرض له عند الحديث عن إساءة ليون لأمته.

لم يبق ليون حبيس الأبحاث والدراسات العلمية، إذ سرعان ما سيقتحم مجال الأدب من خلال رواية أمين معلوف الذي حاول تقديمه للجمهور مجردا من الانتماء الديني والقومي منتسبا للإنسانية جمعاء أو بتعبير معلوف على لسان ليون «أنا ابن السبيل وطني هو القافلة وحياتي هي أقل الرحلات توقعا» .

ولد أبو علي الحسن الوزان الفاسي عام 901ه موافق لعام 1496م بغرناطة، ولم تثبت عنه أية إشارة إلى نسبه ولكن معاصِرَيه «راميزيو» و «ويدمانسطر» أثبتا نسبه الغرناطي، نشأ الوزان بمدينة فاس بعد هجرة أسرته إليها بعيد سقوط غرناطة وتبوأ والده مركزا مرموقا لدى السلطان الوطاسي فأرخى ذلك بظلاله على حياة الوزان الذي ترعرع في نعيم مقيم، رافق الحسن والده في رحلاته التي فرضتها طبيعة المهام التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت