فهرس الكتاب

الصفحة 11484 من 29568

أوكلت إليه من قبل السلطان ففتح عينيه على اختلاف عادات الناس مبكرا، ووعى ذهنه تغيرات المناخ وتنوع التضاريس والأغطية النباتية واستوعب عقله مسالك الرحلات وطرقها فكانت رحلاته مدرسته الأولى في علوم الجغرافية، وكغيره من أبناء الأعيان التحق الوزان بالقرويين وتلقى بها علوم عصره الدينية والنظرية فكانت واحدة من روافد شتى أغنت تكوينه العلمي المعرفي.

عين الوزان عدلا بمستشفى «سيدي فرج» على عهد الوطاسيين وعمره لا يتجاوز الحادية عشرة ثم تقلد مهام السفارة بين الوطاسيين والبرتغال بعد ذلك في سن الرابعة عشرة، واتصل بالشريف محمد السعدي فخدمه ولم يبلغ السابعة عشرة، خبر الوزان الاضطرابات السياسية عن كثب، وعاين خصومات الوطاسيين والسعديين ثم شاهد بأم عينيه انقضاض البرتغال على السواحل المغربية، ولعب أدوارا سياسية هامة في السفارة بين كل تلك القوى المتصارعة فعركته التجارب في سن مبكرة.

زار الوزان بلادا كثيرة في رحلاته المتعددة خارج أرض الوطن وأمَّ أقطارا متنوعة فتنقل بين تمبكتو والسودان ومصر وجزيرة العرب وتركيا وتونس وطرابلس وأرمينيا وبلاد فارس وغيرها.

في عام 926ه وقع الوزان الفاسي في أسر القراصنة الإيطاليين أثناء إبحاره من تونس في اتجاه المغرب، ونقل إلى «نابولي» في جملة الأسرى الذين نقلوا إليها، وعرف القوم فضله فقدموه هدية إلى البابا ليون العاشر فوجد فيه ضالته، فالوزان عالم فذ من ألمع علماء المغرب والبابا حامل لواء المسيحية وحامي بيضتها ما كان ليجد أسنح من تلك الفرصة ليغترف من معارف المسلمين وعلومهم وكان في يقينه أن المسيحية لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت