فهرس الكتاب

الصفحة 11485 من 29568

يعلِي شأنها غيرُ العلم خلاف الكثير من أبناء ملته، فصمم على الاستفادة من الوزان خاصة بعد أن لمس أنه موسوعة متنقلة في مختلف الفنون والمعارف.

أكرم البابا الوزان، وزعموا أنه عرض عليه المسيحية فتنصر ومن ثم أطلق عليه اسم يوحنا الأسد، ومع توالي الأيام سيلتصق به اسم الأسد الإفريقي أو «ليون الإفريقي» بلغة القوم، ولم يخب ظن البابا فالوزان درة ثمينة بين علماء عصره، إذ سرعان ما سينخرط في الإنتاج العلمي بعيد استقراره بإيطاليا، وكانت إيطاليا يومها قلب النهضة الأوروبية النابض فتهيأ للوزان فيها من أسباب الراحة ما ساعده على الإبداع فودع فيها شخص الوزان السياسي الرحالة وأقبل على التأليف بكليته.

كان لنشأة الوزان العلمية عظيم الأثر في تمتين معارفه وغزارتها، فقد درس التاريخ في القرويين وتعلم الأدب والمنطق والأصول وغيرها وحفظ كتبا بأكملها عن ظهر قلب، كما أشار إلى ذلك بنفسه عند حديثه عن فكر الغزالي، وكان من حسنات اجتهاده في الطلب في كل الاتجاهات أن استوت العلوم في حافظته يأخذ بعضها برقاب بعض، فتمخضت عن قلم سيال في التأليف والتصنيف لا يختص بعلم دون علم ولا ينفرد بفن عن سائر الفنون. ألف الوزان في الطب باللغة اللاتينية التي أتقنها إلى جوار الإيطالية والإسبانية والعربية لغته الأم، وألف في التاريخ «مختصر تاريخ الإسلام» وألف في العقائد والفقه كتابا أشار إليه في كتابه الجغرافي ولم يذكر اسمه وكتب الشعر منذ الصبا وبرع في نظمه، غير أن أهم علم برع فيه الوزان وبلغ فيه شأنا عظيما هو علم الجغرافية وفيه ألف كتابه الشهير «وصف إفريقيا» معتمدا على حافظته ومستمطرا لقريحته دون سواها، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت