هذا من أهم الأسباب التي حفزت همته لإنقاذ الأمة من الفوضى. ففي الوقت الذي كان والده يترقب أن تضع الفتنة أوزارها وأن ينتصر العبيد على البربر أو البربر على العبيد أخذ محمد بن عبد الله زمام المبادرة، وكان حكيما في تدبير الخلاف الذي استشرى بين مكونات المجتمع حينها، وقد استشعر العبيد خطورة مخططه فبايعوا ابنه يزيدا وأعادوا البلاد سيرتها الأولى، لكنه تمكن منهم بالحيلة ولم يبطش بهم، إذ دعاهم إلى الاجتماع بدار عربي في بلاد سفيان ثم أمر قبائل الغرب فأخذتهم للخدمة عنوة، ولما تأدبوا أرجعهم للجيش وكون منهم شوكة قوية للبلاد لا عليها. أما ابنه الذي ما فتئ يؤلب الناس عليه فقد تبرأ منه وكتب البراءة في مناشير علقها في الكعبة ووزعها في المدن وأرسلها لمعاصريه من السلاطين حتى لا يؤويه في بلاده منهم أحد. و بعد أن تم الأمر للسلطان محمد بن عبد الله واستقرت البلاد اتجه إلى بناء جيش قوي يحفظ البلاد من الأطماع الخارجية وبادر إلى تحرير الثغور ورد عدوان المستعمرين.
وقد ركز السلطان على صناعة السفن لما لها من دور في الحرب يومئذ، فبنى مصنعا للسفن بالعرائش، فبلغ أسطوله البحري ستين قطعة وعدد بحارتها ستة آلاف، واهتم بأسباب تقوية الجيش أيما اهتمام. يقول الضعيف الرباطي: «وأعظم من هذا كله ما فيه من الوجهة للجهاد وجمع آلاته وجميع ما يحتاج إليه من عدة وعدد، وقد جمع من ذلك ما لا يتفق لأحد ممن تقدمه وسخر الله له السفن في البحر من أهل سلا ورباط الفتح وغيرها» .