فهرس الكتاب

الصفحة 11499 من 29568

وسهر السلطان على الجيش بنفسه ففي سنة 1763 م أرسل الرايس الحاج التهامي الرباطي إلى السويد لجلب البارود ومستلزمات السفن، وفي سنة 1762 م أرسل الحاج عبد القادر عديل لشراء الذخائر من إنجلترا، ثم أرسل بعثة إلى تركيا سنة 1765 م برئاسة الطاهر بناني لعقد اتفاقات عسكرية وأخرى سنة 1766 م برئاسة العربي المسيري لنفس الغرض، وعقد اتفاقا مع الدانمارك سنة 1181 ه تدفع الدانمارك بموجبه خمسة وعشرين مدفعا كل سنة للمغرب وخمسمائة ريال. وكان من نتائج ذلك أن نشطت حركة الجهاد البحري في عهده وقوي اقتصاد البلاد. يقول الضعيف الرباطي: «كان الرايس من أهل سلا والرباط يقدمون عليه بمراكش بالنصارى الأسرى في كل سنة مثل الرايس العربي المسيري والرايس عواد السلاوي والرايس عربي حكم وغيرهم» .

وبذلك صار المغرب مرهوب الجانب يخطب وده الإنجليز والإسبان والبرتغال وتهابه روسيا نفسها، فقد أرسلت له روسيا بعثة محملة بالهدايا فرفضها، معللا رفضه بأن روسيا تسيء إلى إخوانه العثمانيين فلا مجال لذلك لعقد اتفاقات معها، بل زاد على هذا فأعان عبد الحميد العثماني على حربها. يقول الرباطي: «ثم إن السلطان سمع بجور النصارى على السلطان عبد الحميد العثماني -أيده الله- فأراد إعانته على الروم وأصدر أمره للحاج المكي على أن يرجع ويتهيأ ليأتي بالسفن هدية من السلطان -أيده الله- للعثمانيين وصار يمد العثماني بالبارود وملح البارود نحو الأربعة آلاف قنطار بارودا ومثلها ملحا» .

وقد شن السلطان حربا بذل فيها كل ما في وسعه لاستكمال وحدة البلاد فطرد البرتغاليين من الجديدة سنة 1182 ه وخاض حروبا أخرى ضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت