الفرنسيين في سواحل سلا والعرائش وأسر منهم المئات وغنم قواربهم، ثم ضرب حصارا شديدا على مليلية سنة 1184 ه و أمطرها بوابل من القنابل، فبعث إليه ملك الإسبان يذكره بمعاهدة السلام بين البلدين، فأجابه السلطان بأن المعاهدة تخص البحر لا البر، وكان الإسبان زوروا نص المعاهدة، إذ كان الأصل «بحرا لا برا» فحذفوا «لا» ووضعوا مكانها «و» فأجابهم إلى الصلح مضطرا».
ثم أولى السلطان عناية خاصة بالأسرى المغاربة والمسلمين وعمل على فكاكهم. وفي ذلك كتب للإسباني يقول: «إنه لا يسعنا في ديننا إهمال الأسرى وتركهم في قيد الأسر، ولا حجة في التغافل عنهم لمن ولاه الله الأمر وفيما نعلم أنه لا يسعكم ذلك في دينكم أيضا» .
وراسل ملك الإسبان يسأله أن يحسن معاملة الأسرى المسلمين ريثما تتهيأ له أسباب فكاكهم، فأطلق هذا سراحهم ليكسب وده ويوطد علاقته به، ثم بعث ليفتدي من بقي لديه من أسرى المغاربة فأجابه الإسباني أنه لم يعد لديه غير الأسرى الجزائريين فافتداهم ولم يترك أسيرا مسلما واحدا لدى الأوروبيين حتى بلغ عدد الذين افتداهم السلطان محمد بن عبد الله خمسين ألف مسلم، وكان لذلك أبلغ الأثر في علاقته بالبلدان الإسلامية حيث صارت له مكانة عظيمة بين سلاطين المسلمين فسعوا إليه وتقربوا منه، ففي سنة 1182ه زفت ابنته للشريف سرور أمير مكة وفيه دلالة على عظم منزلته وشفوفه بين سائر ملوك عصره.
واستعطفه ملك الإسبان بما لديه من تأثير على السلطان العثمانى أن يسعى في فكاك أسيرة إسبانية من الأسر الإسبانية المرموقة، وقصتها توضح أهمية المكانة التي حظي بها السلطان محمد بن عبد الله بين ملوك