فهرس الكتاب

الصفحة 11501 من 29568

عصره، فقد اتصل من فوره بباي الجزائر، لكن الباي تردد وأجابه بأن الأسيرة من سبي العسكر ولا يسعه فعل شيء لأجلها، ولما علم عبد الحميد العثماني بذلك استشاط غضبا ووبخ الباي لأنه رد شفاعة سلطان المغاربة، وأمره أن يعتذر له، وكان مما جاء في رسالة السلطان عبد الحميد لباي الجزائر «إن الواجب عليكم أن تبادروا بإطلاق سراح تلك المرأة وتسلموها إلى سلطان المغرب بدون أي مال حتى ولو كانت ألف امرأة أسيرة لا امرأة واحدة» .فالسلطان عبد الحميد لم ينس أيادي سلطان المغرب على العثمانيين والمسلمين كافة، فهو الذي لم يترك أسيرا واحدا لدى الأوروبيين دون أن يلتفت إلى جنسه أو دولته، وقد أنفق في ذلك أموالا طائلة، وهو الذي أعان العثمانيين في حربهم على روسيا بالمال والسلاح، ومما يؤثر عنه أنه أرسل إليهم بستة ملايين دينار ذهبي للاستعانة بها على روسيا.

إن العلاقة الدبلوماسية التي ربطت المغرب بباقي دول العالم على عهد السلطان محمد بن عبد الله اتسمت بالحضور القوي للمغرب وبمنافسته للقوى العظمى التي عاصرته، فالميزان الذي احتكم إليه السلطان في كل قراراته هو مصالح أمته الحيوية فلا دنية ولا خضوع، ويكفي المغرب فخرا أن يخطب وده رئيس أمريكا جورج واشنطن، وأن يطلب اعترافه بالفدرالية الأمريكية فيكون المغرب بذلك من السباقين للاعتراف بدولة أمريكا نكاية في قوى الاستعمار المعاصرة حينئذ.

ومن مظاهر سيادة المغرب على كل قراراته أنه حين دمرت إحدى السفن الإنجليزية سفينة مغربية احتجز السلطان المغربي قنصل الإنجليز ومرافقيه ردا على العدوان وقطع التموين عن جبل طارق لمدة ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت