أشهر وطالب بسفينة أخرى عوضا عن تلك التي قاموا بتدميرها، وحين تعرض للعدوان الفرنسي على سواحل سلا والعرائش أخذ السفن الفرنسية غصبا وقطع علاقاته بفرنسا سنوات إلى أن اعترف الفرنسيون أنفسهم بتضرر اقتصادهم جراء ذلك فبادروا إلى إصلاح ذات البين عبر البعثات الديبلوماسية.
إن شغف السلطان بالجهاد البحري لم يثنه عن الاهتمام بالعلم وإصلاح القضاء والعمران وسائر شؤون الدولة حتى وفق في ذلك كله وصارت الدولة على عهده إلى اليسر والرخاء بعدما كان من الفوضى في عهد سلفه.
أمر السلطان ببناء فضالة والصويرة وجدد أنفا وأمد الحواضر بما يلزمها من عتاد حربي لرد غارات المعتدين، وقد بلغت الصويرة في عهده أوجها الاقتصادي، ففاقت مداخيلها أربعا وثلاثين ربيعة عام 1187 ه، وبلغت أربعين ربيعة عام 1188ه لتكون بذلك ثالث مدينة مغربية من حيث المداخيل، وكذلك شأن فضالة التي احتلت المرتبة الرابعة بين مدن المغرب. وأسس السلطان ما يفوق ستين مؤسسة بين مسجد ومدرسة موزعة على كل مدن المملكة، واهتم بالعدل لضبط شؤون الرعية وأشرك الوجهاء و العلماء وأهل الفضل في التدبير، فأصدر منشورا لتنظيم القضاء وضبط مناهج التدريس ومراقبة الفتاوى سنة 1203ه، ومما جاء فيه: «فإن القاضي الذي أظهر في أحكامه جورا أو زورا أو ما يقرب من ذلك من الفتاوى الواهية فإن الفقهاء يجتمعون عليه ويعزلونه عن خطة القضاء ولا يحكم على أحد أبدا» . وكان بمقدوره إسناد مهمة عزل القضاة لنفسه، لكنه كان مؤمنا بأهمية اضطلاع أهل الحل والعقد بذلك بدلا عنه اعترافا