فهرس الكتاب

الصفحة 11503 من 29568

منه بدور العلماء وصيانة لمكانتهم. وأما أئمة المساجد فأوكل أمرهم لأهل الدين والفضل كل في حومته فلهم عزل الإمام واختيار من يرضونه لإمامتهم، ثم اختار جملة من المراجع لتكون مادة التدريس في القرويين وما سواها من معاهد العلم، فكان مما انتقى لطلاب العلم كتاب الله وتفسيره وكتب الحديث والمسانيد والمستخرج منها والصحاح، وفي الفقه المدونة والبيان والتحصيل ومقدمة ابن رشد والرسالة لأبي زيد القيرواني، وفي النحو الألفية والتسهيل، ومن كتب البيان الإيضاح، ومن القواميس لسان العرب وغيره مما يعين على فهم كتاب الله. ودعا قضاة عصره لنقد منشوره هذا وإبداء الرأي فيه فذيله بقوله: «فما كان من صواب أثبتوه وما كان على خطأ اكتبوا عليه بخطوط أيديكم لنرجع عنها، ووجهوا لنا الكناش بعينه، وعليه خطوط أيديكم» .

إن اهتمام السلطان محمد بن عبد الله بالعلم والعلماء لمما سارت بذكره الركبان فهو نفسه كان عالما ملما. يقول في ذلك معاصره الحافظ أبو محمد عبد السلام بن الخياط الشريف القادري: «قد نظر في المصالح وقام بها قياما لم يقم به أحد من أهل عصره من ملوك الإسلام ... وكان إماما من علماء الإسلام له تصانيف تقرأ بالمشرق والمغرب فهو الإمام الموهوب لهذه الأمة على رأس المائة مجددا لها أمر دينها» .

ومن مؤلفاته: الفتوحات الإلهية ومواهب المنان بما يتأكد تعليمه للصبيان، والجامع الصحيح، والأسانيد المستخرج من ستة مسانيد، واختصار شرح الحطاب على مختصر خليل وغيرها. وقد ازدان بلاطه بخيرة علماء عصره ممن كان لا يقطع في أمر دونهم كأبي حفص الفاسي والتاودي بن سودة والشيخ عبد القادر بو خريص والحافظ أبي العلاء إدريس العراقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت