ومما أوثر عنه في إجلال العلماء ودالتهم عليه أنه جلس إلى نخبة منهم يحادثهم وأدار عليهم كؤوس الشاي وكان الوصيف الذي يناولهم الشاي يحمل اسم ميمون فبدأ بالسلطان رغم أنه يجلس عن يساره فنبهه ببيت شعر قائلا: إذا يقول السيد حمدون (يقصد حمدون بن الحاج السلمي)
صددت الكأس يا ميمون عنا
وكان الكأس مجراها اليمين
فقال حمدون نعم وأزيد:
ولم تعمل بحكم الشرع فينا
كما جلاه خير المرسلينا
رسول الله فيما صح عنه
من أنه قال ناولها يمينا
وأعجب منك ياميمون إذ لم
يكن هذا ببالك مستبينا
وأنت بمجلس يزهو بعلم
لمولانا أمير المؤمنينا
وهذا يوضح أن الكلفة كانت مرفوعة بينه وبين أهل العلم فلا يتردد أحدهم في تنبيهه إلى غلطة متى صدر عنه ما يوجب التنبيه فيما دق أو جل من الشؤون، ثم إن ولعه بالعلم والعلماء لم يكن قاصرا على ما اتصل بالعلوم الشرعية فحسب، بل كان مهتما بالعلوم الكونية كذلك وتجده لذلك يرسل البعثات خارج المغرب للاستزادة من علوم العصر والاغتراف من معينها، فيرسل إلى ولاته وعماله يأمرهم بموافاته بمن ظهر نبوغه من طلبة العلم لديهم، وقد أرسل مرة في طلب مجموعة من طلبة الحساب