واختبرهم وأرسل لعامله يوصيه بهم «وبعد فقد وصلنا كتابك وصحبته طلبة الحساب الذين وجهت بقصد اختيارهم عملا بأمرنا الشريف فوجدنا أثر النجابة لائحا على الستة المذكورين بالطرة» .
وكذلك شأن الدول يعظم ما قربت العلماء وطلبة العلم وأدنتهم ويخبو بريقها ما ازدرتهم وأقصتهم ولم تعرف فضلهم.
إن الدولة بالمغرب في عهد السلطان محمد بن عبد الله عرفت قمة مجدها، فمن سنة 1757م إلى 1790 م ظل الرجل في جهاد متصل أفادت الأمة جمعاء من ثماره اليانعة ونعمت بالاستقرار والعدل ما شاء لها الله أن تنعم على أن موازين القوة في العالم يومئذ قد بدأت تميل في اتجاه الغرب لتعود البلاد سيرتها الأولى بعيد وفاته، فحال الأمم إما في ازدهار مطرد أو انهيار متسارع تبسط هذه نفوذها على محيطها فتقوى وتنكمش الأخرى فتضعف. وعبر تاريخ المغرب الحافل بالأمجاد استفادت الأمة من غلبتها على عدوها واستفاد من انكسار شوكتها وخفوت بريقها، ولا أقول الغلبة العسكرية فحسب، بل أقصد كل الميادين. ولا شك أن السلطان محمد بن عبد الله وعى هذه السنة الكونية فأقام للعلم صرحا شامخا ووظف سواعد المغاربة في تقوية بنيانه فلم يكن مستغربا أن يسمي زعماء أمريكا المغرب في أيامه ب «الإمبراطورية الشريفة» .
السموأل بن يحيى (شموائيل بن يهوذا)
أعلام مغاربة من التاريخ
المساءالمساء: 16 - 08 - 2012
يوسف الحلوي