فهرس الكتاب

الصفحة 11507 من 29568

ويبدو أن أسرة شموائيل لم يطل مقامها بالمغرب كثيرا، إذ سرعان ما سيرحل والده ومعه بقية أفراد الأسرة إلى بغداد حاضرة العلم بالمشرق العربي في ذلك الزمن، وببغداد انقطع شموائيل إلى طلب العلم على يد مشايخها وكبرائها. ويروي أن أول ما جذبه في سنين الطلب الأولى التاريخُ القديم ثم درس دواوين كبار الشعراء كديوان عنترة ثم درس التاريخ الإسلامي فطالع كتب ابن مسكويه وكتب الطبري وغيرها، وقد أكسبه درس الشعر والتاريخ فصاحة في لسانه عرفها له مقربوه، يقول شموائيل عن ذلك: «اكتسبت قوة البلاغة ومعرفة بالفصاحة وكان لي في ذلك طبع يحمده الفصحاء ويعجب به البلغاء» والمطالع لكتبه يلمس صدق كلامه في سلامة منطقه وقوة بيانه.

ذكر شموائيل أنه تتلمذ لكبار علماء عصره، ومنهم أبو الحسن البسكري وأبو البركات هبة الله بن علي وخاله أبو الفتح والإمام أبو المظفر بن السهروردي وابن أبي تراب وأبو الحسن بن النقاش وغيرهم.

وقد بلغ من براعته في سائر العلوم التي أكب عليها منذ طفولته أنه صار يرد فيها على الجهابذة من أهلها ويصوب أخطاءهم، يقول شموائيل: «كان لي من الشغف بهذه العلوم والعشق لها ما يلهيني عن المطعم والمشرب إذا فكرت في بعضها فخلوت بنفسي في بيت وحللت جميع تلك الكتب وشرحتها ورددت على من أخطأ فيها وأظهرت أغلاط مصنفيها وعربت ما عجزوا عن تصحيحه وتحقيقه» .

وحسبنا في هذا السياق أن نورد أنه صوب الكثير من نظريات أقليدس وهو ابن الثامنة عشر فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت