برع شموائيل في الطب وصناعة الدواء حتى إنه لم يكن يجاريه فيهما أحد على كثرة من اشتغل بالطب والصيدلة في بغداد عند قدومه عليها، يقول عن حذقه في صناعة الأدوية: «واتضح لي بعد مطالعة ما طالعته من الكتب بالعراق والشام وأذربيجان وكوهتان الطريق إلى استخراج علوم كثيرة واختراع أدوية لم أعرف أني سبقت إليها، مثل الدرياق الذي وسمته بالمخلص ذي القوة النافذة وهو يبرئ من جملة أمراض ... في بعض يوم، وغيره من الأدوية التي ركبتها مما فيه منافع وشفاء للناس بإذن الله» .
وأما الطب فكان فيه كما قال عن نفسه: «ما عالجت مريضا إلا عوفي، وما كرهت علاج مريض إلا عجز عن علاجه سائر الأطباء» .
وإلى جانب هذين العلمين الجليلين برع شموائيل في الهندسة والحساب وبلغ فيهما شأنا عظيما وخلف أبحاثا جليلة في المثلثات، كما أسهم في تخليص المعادلات الجبرية من الحلول الهندسية وأوجد حلولا جبرية كان لها أبلغ الأثر في استقلال الجبر عن الهندسة.
كان للعلوم العقلية أثر عظيم في تكوين شخصية شموائيل، إذ شب ميالا للاجتهاد مبتعدا عن التقليد يقرأ الكتب ويرد على أصحابها ويقوم أخطاءهم وينبذ الإتباع الأعمى، ومن ثم بدأت الأسئلة تتقاطر على ذهنه بشأن ديانته وما يوافق العقل فيها وما يخالفه، وبحكم مطالعته لأمهات الكتب التاريخية أخذ يلتقط أدق التفاصيل في سير الصحابة والرسول ويقابل كل ذلك بمخازي بني قومه ويتأمل الانتصارات الباهرة للإسلام منذ بداية دعوته فتزداد حيرته، كانت أسئلته ممنهجة تمس جوهر دعوة الإسلام كما تمس جوهر ديانته التي درج في أحضانها منذ طفولته، كيف