انتصر أبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص وكيف أدالا دولة كسرى؟ كيف يصير عمر الذي خرج من بادية مكة أعظم قائد في تاريخ البشرية؟ ولماذا يضرب اليهود صفحا عن التناقضات الصارخة في نصوص التوراة؟ ولماذا يحرف أحبارهم النصوص الأصلية عن مواضعها؟ ثم هداه تفكيره إلى أن الحياد في بحثه سيوصله حتما إلى الحقيقة ولما كان بأرض مراغة من أذربيجان رأى الرسول في منامه فاستيقظ وقد سكنت هواجسه ليعلن للناس بعدها أنه اعتنق الإسلام، وليشرع في تأليف أجل كتاب في المناظرة بين الأديان وهو كتاب «بذل المجهود في إفحام اليهود» وما يزال هذا الكتاب مرجعا لا غنى عنه في المقارنة بين الأديان السماوية إلى يوم الناس هذا، فشموائيل الذي اعتنق الإسلام وصار اسمه السموأل بن يحيى لا يقبل المسلمات بل يسلط فكره الثاقب على كل القضايا ويناقشها ببصيرة الرياضي الممتلك للأدوات المنهجية الكفيلة بالتمييز بين سقيم الآراء وسليمها.
إن السموأل لا يقبل بالأبوة السلفية على حد تعبيره فالناس في اتباع أسلافهم سواء، لا فرق بين مسلم ومسيحي ونصراني يقول عن ذلك: «فأما الأبوة السلفية وحدها ليست بحجة، إذ لو كانت حجة لكانت أيضا حجة لسائر الخصوم الكفار كالنصارى فإنهم نقلوا عن أسلافهم» .
فأول ما يوصل المرء للحق، كما يقول السموأل، أن يثبت صحة المصدر الذي يستمد منه أو فساده، ومن ذلك إثباته للإعجاز البياني في القرآن، فهو يقر بأنه كدارس للغة متبحر في علومها لا يسعه سوى أن يسلم بأن القرآن لا يكون كلام بشر بأي حال من الأحوال، ثم يعرض لذكر الأمور الغيبية التي أخبر بها القرآن ليزكي القول بإعجازه، فإذا خاض في