فهرس الكتاب

الصفحة 11517 من 29568

ولد الإدريسي بسبتة عام 493ه وبها طلب العلم صغيرا ويافعا واسمه الكامل محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس، تلقب بالشريف لاتصال نسبه بالصحابي علي بن أبي طالب وأطلقوا عليه الإدريسي نسبة إلى جده إدريس الأكبر، وهناك من سماه بالصقلي لطول مكوثه بصقلية، يقول عبد الله كنون: «يرتقي في طرفه الأعلى إلى إدريس بن عبد الله مؤسس الدولة الإدريسية بالمغرب، وفي طرفه الأدنى إلى علي بن حمود منشئ الدولة الحمودية «فهو على ذلك سليل الخلائف ولعل هذا ما أتاح له أن يبدأ رحلاته في سن مبكرة، فقد كان موسرا لا يشتكي فاقة، ومن عجب أن يهمل جمهور المؤرخين ذكره على عظم ما قدم من جهود في خدمة العلم والمعرفة، وإن كان للمتقدمين منهم عذرهم بسبب صعوبة الاتصال في تلك العهود وبسبب انقطاع الإدريسي فترة غير هينة عن معاصريه بعد التحاقه بروجر فلا عذر للمتأخرين، بيد أن الذين تحاموا التنويه بجهود الإدريسي من بين هؤلاء قد تكون لهم أسباب أخرى من ضمنها نقمته على المشارقة بعد عودته من المشرق، وقد ساح الإدريسي في الأرض متنقلا من بلاد إلى أخرى فانتقل إلى قرطبة ولبث بها زمنا لينهل من علومها يقول ابن تاويت: «و لا شك أن كانت رحلته إلى الأندلس في طلب المزيد من العلم ويظهر أنه أقام زمنا طويلا بقرطبة لأنه احتفل بوصفها أكثر من احتفاله بغيرها احتفالا خاصا في كتابه الجغرافي» .

ورحل إلى إنجلترا وفرنسا وآسيا الصغرى، فكان ذلك باعثا على اتساع مداركه ومدعاة للإطلاع على عادات أمم كثيرة وطرق عيش أقوام آخرين، يقول الإدريسي متحدثا عن كثرة أسفاره:

ليت شعري أين قبري ضاع في الغربة عمري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت