فهرس الكتاب

الصفحة 11556 من 29568

وأما في القراءات. التي يهتم بها في تفسير بتعمق، فاٍنه يتكئ فيها على ما جاء في كتاب النشر لابن الجزري، وما يقرره ابن القاصح على الشاطبية. مع تنصيص المجلسي-رحمه لله- على ذلك في الغالب ...

وحتى يتضح ما قدرته عن هذا التفسير أسوق نموذجا من تفسير للآية الثالثة عشرة من سورة البقرة وهي قوله تعالى:"وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كما آمن السفهاء، ألا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون"يقول فيها:"واذا قيل لهم"أي للمنافقين (آمنوا) صدقوا بمحمد صلى لله عليه وسلم وشريعته (كما آمن الناس) كما صدق المهاجرون والمحققون من أهل المدينة، وهذا من تمام النصح المتقدم في قوله: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض) وما مصدرية او كافة واللام في (الناس) للجنس، والمراد به الكاملون في الإنسانية، العاملون بقضية العقل، أو للعهد، والمراد به الرسول ومن معه، والمعنى آمنوا اٍيمانا مقرونا بالإخلاص، متمحضا من شوائب النفاق مماثلا لإيمانهم، قال في الضياء، (4) وقال ابن جزي: (الناس) أصحاب النبي صلى لله عليه وسلم، والكاف يحتمل أن يكون للتشبيه أو التعليل و (ما) تحتمل أن تكون كافة مهيئة كما هي في (ربما) وان تكون مصدرية ... ).

وعلى هذا المنوال، يسير المجلسي في تفسير متنقلا بك بين رياض معارف مصادره، مبديا ما يراه مناسبا في فهم الآية من المعاني التي يكشف عنها البحث في وجوه مبناها، وهو مراد حقا في تقرير معناها، ولا يدلك عليه إلا الخريت في المسالك الدلالية، الذي اندبغ أديمه بعلوم الآلة، وتشبع بعلوم القرآن والسنة، وقضى عمره في معاشرة اهل الشأن من خلال ما حبروه من طروس، وتركوه من جليل الأعمال، وتليد الأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت