تميزت بمحاولة بعث هذه العلوم، و تحريكها من الجمود الذي أصابها، لا سيما أن السلطان، ومع بعض العلماء، كانوا على وعي بالتطورات الفكرية والعلمية التي تحدث في بعض الدول الأوربية الغربية، كامتداد لما عرف باسم"النهضة الأوربية".
عرف عن ابن القاضي بأنه: فقيه ومحدث، وأديب، ومؤرخ، وفرضي، وحيسوبي، وسنقتصر، في هذا العرض، على إبراز مساهمته في المجالين الآخرين، نظرا لترابطهما في بعض الجوانب الإجرائية.
* ابن القاضي الفرضي: (1)
درس ابن القاضي الفرائض منذ وقت مبكر من حياته، فقد أخذها عن والده محمد (: 981هـ) . ثم عن شيخه أبي راشد يعقوب اليدري (ت:999هـ) . ويرجع الفضل إلى والده في تحبيب هذا العلم إليه، إلى أن اشتهرت بمعرفته. فقد أجمع كل من ترجم لابن القاضي على نعته بالفرضي، وأنه كان وحيدا في هذا المجال".. انفرد بمعرفتها شرقا وغربا، يتصرف فيها تصرف الحوت في البحر". (2)
كان الكتاب المعتمد عنده في هذا العالم دراسة وتدريسا هو كتاب"فرائض"الفقيه أبي القاسم أحمد ابن محمد بن خلف الاٍشبيلي الحوفي (تـ: 580هـ) ، المعروف بـ"كتاب الحوفي"أو"فرائض الحوفي".
وكان ابن القاضي يدرس الفرائض بمراكش، فحضر إليه جماعة من أعيان علمائها على رأسهم الفقيه العالم السوداني أحمد بابا، الذي قال:"لقيته بمراكش آخر عام أربعة وألف، واخترته خير رجل، وحضرت إلقاءه لـ"فرائض الحوفي"بحضرة صاحبنا سيدي إبراهيم الشاوي". (3)