المغاربة عن طريق التجار والعوام ناقصة ومشوهة كأنها من أعمال السحر والطلاسم.
لذلك تعتبر رحلته مفتاحا لطرحها والتعريف بها وفك طلامسها، فاستطاع كما تؤكد ذلك رحلته (12) "إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار"أنه نفذ الى عمق العديد من المخترعات العلمية وذهنيته المتفتحة بحماس نادر، وتواضع واعتذار العلماء عن عدم استيقانه المقصود.
وهذه نماذج مختصرة لبعض صنائع الغرب، التي استطاع أن يعالجها علميا، ويكشف حيلهم المبتكرة.
1 -المتاحف العلمية:
اهتم الجعيدي بما يوجد في المتاحف العلمية والثقافة التي أنشئت بهدف الفرجة والدراسة العلمية المتخصصة في شتى العلوم، أهمها متحف التاريخ الطبيعي الذي سماه"الوحوش الميتة" (13) ببروكسل، حيث تعرف لأول مرة على الهياكل العظيمة للحيوانات كالماموث المنقرض في العصر الحجري، وركز على وصف الحيوانات النادرة أو المجهولة في المغرب كالقنقر الأسترالي وكلب البحر Phoque وسرطان البحر وغيرهم.
بعدها تناول علم المناجم والمعادن، (14) ثم النباتات المجففة، وأخيرا البقايا البشرية (علم الأجناس البشرية) وغير ذلك، وبمدينة فلورانسا (15) الاٍيطالية شاهد متاحف العلوم التقنية سماها"دار العلماء والمهندسين والفلكيين"، حيث تعرف على إسطرلابات عديدة ذات أشكال مختلفة قائلا (16) ، ..."ورأيت فيها إسطرلابين من عمل المسلمين ... فذكر إنهما صنعا قبل تاريخه بأزيد من خمسمائة عام، فتناولت احدهما من يد، ووضعت حرف"