ويتلاقى فيه أهل الأبحاث والأشغال والملاهي، فترتبط الأمم وتزيد المناظرة بين أفرادها، والتنافس بينها.
وقد خصه الجعيدي بدراسة مطولة لكل النوادر العلمية التي تعرض به لأول مرة قبل تسويقها، فهي غريبة وعجيبة، ليست على الجعيدي ومجتمعه الذي يخطو خطواته الأولى نحو الإصلاح. (21) بل حتى على المجتمع الأوربي الذي قطع أشواطا في ميدان التصنيع، لأن المخترعات المعروضة ما زالت في طور التجريب، ومجال انتشارها محدودا جدا داخل مختبرات العلماء الباحثين، يقول الجعيدي عن بعضها:"... الرجل الذي يغوص بصهريج الماء وكشف الحيلة في ذلك ...."وهي المحاولات الأولى للغطس تحت الماء بالاستعانة بأجهزة الهواء المضغوط المتصل بخرطوم على سطح الصهريج (22) "... ولد فوق السطح قابضا يدا من حديد يرفعها ويخفضها، فينشأ من ذلك ريح يسري في المصرانتين (الخرطومين المتصلين بالزجاج الذي يغطي رأس الغطاس) .ويصل إلى وجه الرجال الراسب في الماء .. وبهذا العمل يصطادون المرجان اللؤلؤ من قعر بحارها".
3 -الفضول العلمي كاهتمام خاص
مارس الجعيدي فضوله العلمي حتى خارج المتاحف والمعارض و الفابريكات، فبعدما لاحظ وجود الثلج في أيام فصل الصيف الحار (23) "يجعلون لنا الماء الصرف في الكؤوس التي تقدم لنا، ويجعلون فيها حجرا من الثلج كأنه حجر الشب"يقدم لهم على موائد الأكل، وفي محطات القطار فيطفئ عطشهم، فاستغل الجعيدي فرصة مأدبة غذاء رسمية أقامها على شرفهم رئيس الجمهورية الفرنسية السيد ماك ماهون الذي