ازدهرت الرسائل الديوانية بمغرب الفتوح في عهد السلطان العلوي المجدد مولاي الحسن الأول، فتنوعت خصائصها الفنية والموضوعية تبعا لتعدد موضوعاتها وتنوعها وتداخلها فيما بينها، واتسامها بالطابعين الديني والسياسي، ونيلها قصب السبق في ميدان النثر الكتابي، واحتلالها الرتب العالية في مجاله الفسيح والخصيب، لصدورها عن كتبة مهرة بارعين، جمعوا بين موهبة الإنشاء الفذة وملكة البيان الرفيعة.
وبلغت رسائل البيعة في هذا العهد ذروة ازدهارها، حيث شاع سماها وذاع علاها، وتنافس الكتاب في إبداعها وتجويدها لتكون أحسن الدرر المهداة إلى السلطان المبايع مولاي الحسن الأول.
وقد تفنن كتاب البوادي في إنشاء البيعات إلى حد مضاهاتهم لكتاب الحواضر وبزهم في بعض الأحيان، ولا غرو في ذلك فإن بوادي المغرب كانت في عهود كثيرة مراكز إشعاع حضاري تخرج في معاهدها العلمية أعلام عديدون في مجالي العلم والأدب.
اللمح الوضاء:
ولعل أهم ما يميز هذه البيعات في خصائصها الموضوعية تضمنها صفات وضاءة لشخصية السلطان مولاي الحسن الأول، وسأحاول في هذا المقام تقصيها واستجلاءها في نماذج مختارة؛ مبتدئا ببيعة علماء الحديث التي جاء فيها ما نصه:"السالك على سنن سيد المرسلين، الذي واجهه النصر والتمكين، والظفر والفتح المبين، من أطلعه الله في مقام المجادة والسعادة بدرا، وذرى العز والسيادة صدرا وفخرا، ذو الحياء والخلق الحسن، الشريف العلوي مولانا وسيدنا الحسن الذي توافق اسمه مع حلاه، والتزم طريق الخوف من الله وتقواه" (1) .