اللامع المقمر، الذي ألبس الله به طوق الخلافة العلوية عقودا، وأحيى لها سننا وأقام حدودا، لك الذي بيعته أذهبت عن قلوب الناس الحزن، وحلت في نفوسهم ما حله من الجفون الوسن، السلطان السعيد أبو علي مولانا الحسن، إذ عليه دون غيره انعقد الإجماع، وبولايته استبشرت النواحي والأصقاع، وكيف لا وهو الناشئ في حجر الشرف الباهر، والمستخرج من أكرم العناصر، ليث غاية البيض الصفاح (20) ، وسمر العسالة الرماح (21) ، عليه أمارة الإمارة، ومخايل النجابة والصدارة" (22) ."
وتضمنت بيعة قبيلة العونات إحدى قبائل دكالة هذه الصفات:"فرع الشجرة النبوية، وغصن الدوحة العلوية، معدن الإجلال والإعظام، وأصل التوقير والاحترام، المعظم القدر، المشهور الذكر، سراج الهدى ومصباح الإسلام، الذي لا تستوفي مجده الألسنة والأقلام، الإمام المبارك الميمون، سيدنا الحسن".
كل هذه البيعات عددت الصفات الفاضلة التي كان يتحلى بها معتلي عرش الدولة العلوية الشريفة مولاي الحسن الأول، الذي كان خير خلف لخير سلف؛ فقد تهيأ للإمامة أحسن ما يكون التهيؤ منذ صباه برعاية جده السلطان أبي زيد عبد الرحمان بن هشام الذي أحاطه بعنايته الكبيرة، وخصه بمزيد حدبه وعطفه، وكان يحبه حبا جما، ويصطفي له من الأساتذة أجلهم وأفضلهم لتهذيبه وتكوينه جيدا يؤهله لتحمل أعباء المسؤولية. وقد كان عند حسن ظن جده به، مثالا للملك الهمام الذي اجتمعت كلمة الأمة برمتها حوله، وبايعته بإجماع، آملة فيه الخير والفضل والسداد.