والغرض من ذكر شروط التفسير هنا يتمثل في شبه استعراض عام تاريخي لما اتفق عليه أبرز العلماء من القديم إلى اليوم من شروط ينبغي أن تلتزم في التفسير، ومقابلتها بعمل الشيخ الناصري حتى يصح توفرها من أسلوبه وطريقته.
وإذا بحثنا عن هذه الشروط في تفسير الشيخ الناصري وجدناها ماثلة للعيان، بارزة في كتابه، فما من آية في القرآن، أو لفظة ورد فيها أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن أحد الصحابة بالشرح إلا واعتمده، وينتقل بعد ذلك إلى الألفاظ فيأخذ بمنطلق معناها في اللغة، ولا يلجأ إلى التأويل إلا إذا لزم الأمر، وقام عنده الدليل المجوز له، أو الذي يوجبه، ويتحرز في ذلك كل التحرز عن صرف الآيات إلى ما لا يدل عليه الكثير من كلام العرب.
إلى جانب هذه الشروط التي هي عبارة عن مآخذ لابد أن يعتمدها الناظر المفسر لكتاب الله، يفرض أئمة الباحثين في كتاب الله علوما لابد أن يتسلح بها كل من يريد التعرض لكلام الله بالتفسير والتأويل.
وإن الناظر في «التيسير في أحاديث التفسير» لو نظر فيه يدرك أن الشيخ محمد المكي الناصري قد تضلع في هذه العلوم وتبحر فيها إلى أبعد مدى، وهذا التكوين المعرفي الحق خلق منه أيضا رجل الدعوة والإصلاح، إصلاحا في فهم الثقافة التراثية، وإصلاحا في جميع فئات الشباب بتوجيههم التوجيه الرشيد نحو فهم
رسالة الإسلام، وإصلاحا لقلوب الناس ليستطيعوا أن يفهموا مسؤوليتهم تجاه الإسلام ليفهموا وحي العقيدة ومرامي القرآن، وفي هذا الإطار ألهمه الله