*دواعي التأليف وموضوعه:
بالنظر في ديباجته يتضح أن الونشريسي لم يقم بهذا العمل إظهارا لرغبة مكنونة، أو اعترافا بجميل سابق، بل لكونه قد كلف به من لدن ابن غازي (4) . وكانت بينهما صداقة الإخوان، ومراسلات حسان.
ويقول بعد البسملة: أما بعد حمد الله تعالى، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد صلاة تتجدد وتتوالى، فإنك أيها السيد الفاضل، الإمام العالم العامل، العلامة العلم الذي لايضاهى، وذو الخلال السنية العثمانية التي لا تتناهى، كلفتني مع قصر باعي، وقلة إطلاعي، وعدم انطباعي، أن أفيد لكمالك، وباهر جلالك، نبذة من التعريف بالفقيه القاضي المقري ونسبه وعدة تأليفه ومسألتي شيخه ابي عبد الله محمد بن يحيى بن علي بن النجار التلمساني الهندسي (5) ، في ضابط الحرمة، وتخلل الخمر، وذكر طبقات بني الإمام، ومن لقي من الآبلي (5) منهم معلما ومتعلما، وقضية بلدينا أبي علي الحسن بن عثمان بن عطية التجاني مع عدول بلدكم مكناسة المحروسة، وقصيدته التي قال فيها، وتعيين ما ذهب إليه العقباني القاضي أبو (7) عثمان بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني التجيبي الأصلي، التلمساني الدار (8) في مسألى قيطون الإعانة مما ذهب إليه الشيخ الصالح الحافظ المؤلف المفتي أبو العباس أحمد الجذامي الأصل الفارسي الدار، الشهير بالقياب (9) .
وبعد هذا أخذ الونشريسي يتوسع بالاستقصاء والتفصيل في حصيلة ما قسمه 'نفا، ويبدو أنه تقسيم متداخل متشابك، يحتاج إلى فك الارتباط بين أجزائه، وتلك عملية يسرها المؤلف بضبطه وترتيببه وحسن تبويبه، فجاءت أقسامه ما يلي: