وبها نشأ وقرأ وأقرأ إلى أن خرج منها صحبة الركاب المتوكلي العناني أمير المسلمين فارس بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق أوائل جمادى الأولى عام تسعة وأربعين وسبعمائة إلى مدينة فاس المحروسة، حاضرة ملك بني مرين، وقاعدة المغرب الأقصى، فولاه بها قضاء الجماعة، فنهض بأعبائه علما وعملا، وحمدت سيرته، ولم تأخذه في الله لومة لائم، إلى أن توفي بها إثر قدومه من بلاد الأندلس في غرض الرسالة لسلطانه أبي عنان المذكور، في عام تسعة وخمسين في غالب ظني، كما توفي سلطانه أبو عنان ليلة السبت الثاني عشر لذي حجة الحرام متم عام تسعة وخمسين وسبعمائة (10) .
ثم نقل القاضي أبو عبد الله المذكور إلى مسقط رأسه، ومحل نشأته بلده تلمسان فدفن بالعرصة المتصلة ببعض نواحي داره الكبرى الكائنة بباب الصرف المقابلة لدار السرور من القصر الجديد داخل تلمسان المحروسة، وبحومة باب الجياد منها، والدار والعرصة في هذا التاريخ على ملك بعض ورثة الشيخ الصالح العالم المفسر السيد أبي يحيى الشريف التلمساني المتوفى عام خمس وعشرين وثمانمائة، المدفون إلى جنب والده ... (11) .
2 -تآليفه:
افتتح الونشريسي عرض تآليف المحتفى به بكتاب القواعد قائلا: ومن تآليفه كتاب القواعد (12) ، اشتمل على ألف قاعدة ومائتي قاعدة، وهو كتاب غزير العلم، كثير الفوائد، لم يسبق إلى مثله، بيد أنه يفتقر إلى عالم فتاح، منه قوله ومنه ومنه ، وعلى هذه الشاكلة مضى يلاحق نصوصه فينقل من هنا وينقل من هناك ما يراه مناسبا ومفيدا، حتى