أخلص بعد هذا العرض إلى تسجيل بعض الملاحظات التي تهدف إلى تأكيد أهمية وقيمة ومزايا هذه الرسالة على صغر حجمها أولا وإلى الإشادة بفضل الونشريسي في التعريف بالمقري ثانيا:
1 -إنها مصنف مستقل في موارده عن أهم مصدرين أرخا للمقري، هما:"الإحاطة"و"نفح الطيب".
2 -إن النقول الكثيرة التي تتخلل الرسالة لا تنقص من قيمتها، ولا تعتبر إخلالا بأهميتها، وكأني بها اخترت بعناية لتزيد من نفاستها، ونظرا لما تنضج به من أخبار جديدة، وفوائد جليلة، وآراء ذكية، ومعلومات معتبرة.
3 -إن هذه الرسالة يمكن - دون مبالغة أو محاباة- أن تكون وثيقة تاريخية معولا عليها في تصحيح أحداث وإضافة أخرى مثلما يتجلى من النصوص التي حرصنا على الاستشهاد بها، ويكفينا للدلالة على ذلك ما يأتي:
أ - أجمع المؤرخون للونشريسي على أن رحلته إلى فاض تمت أول محرم، وتأتي هذه الرسالة لتؤكد بالتحديد أنها بدأت في الخامس منه، وأنها كانت نتيجة محنة، وإني على مثل اليقين أنها كانت محنة سياسية.
ب - تصرح الرسالة أن أبا العباس أجمد بن أبي الفضل بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن الإمام تتلمذ على يد الونشريسي، وهذه إضافة جديدة لم يثبتها أي باحث من محققي كتبه (26) ، إلى غير ذلك من المعلومات الجديدة التي تتناثر بين ألفاف الرسالة.
4 -كانت هذه الرسالة مصدرا معتمدا، وموردا ثرا استسقى من معينه كثير من المتأخرين من أمثال المقري في"نفح الطيب"، والحفناوي في"تعريف الخلف".