سهو من الونشريسي؟ أم هل أعوزته المصادر؟ سيما وأنه استعجل إتمام الرسالة ملمحا إلى هذا السبب، أم هل نحن أمام نسخة مبتورة؟
مهما يكن الجواب فإن اليقين الذي لا شبهة فيه أنه ذكر القضيتين معا في غير الموضع المخصص لهما حسب تصميمه، فجاءتا في صلب منقولاته من كتاب اللآلىء، والاحتمال القوي أن يكون هذا التصرف سببا في عدوله عن إيرادها في بابها مع أنه لم يلمح إلى ذلك لاحقا على عادة المصنفين في تلك العهود.
يقول في القضية الأولى":"
"... ومنها ما ذكرت يوما حكاية ابن رشد الاتفاق على طهارة الخمر، واعترضته بما في الإكمال عن وضاح أنها لا تطهر، فقال لي أبو عبد الله بن النجار لا عبرة بقول ابن وضاح لأنه يلوم عليه نجاسة كل خل، لأن العصير لا يكون خلا حتى يكون خمرا."
ويقول في المسألة الثانية:
"... ومنها كنت يوما أتكلم في ضابط ما تمنع القرابة من نكاحه، فذكرت قول ابن الحاجب:"وهي أصوله وفصوله"إلى آخره، والفاضل أبو عبد الله بن النجار يسمع، فقال لي: إذا تركبت النسبة العرفية بين الرجل والمرأة كأن تقول له: ابن عمي أو عمتي، فتأملته فوجدته كما قال، ولم يكن بصيرا بالفقه إنما عنده ذكاء زائد" (25) .
* قيمة الرسالة: