فهرس الكتاب

الصفحة 11658 من 29568

تولى المولى سليمان ملك المغرب وهو في السادسة والعشرين من عمره بعد موت أخيه المولى يزيد (1) ، وقد بايعه أهل الحل والعقد بمدينة فاس يوم السبت سابع عشر رجب عام يتة ومائتين وألف هجرية موافق 1766 - 1767م، (2) إلا أنه صادف ظروفا صعبة جعلته يقاسي مشاق بعض الحروب الداخلية لقمع الفتن، وإزالة الاضطراب، ونشر الأمن، خصوصا بعد أن كان أخوه المولى هشام يستولي على جنوب المغرب، وبعد أن كانت بعض مدن الشمال قد أعلنت اليعة لأخيه المولى مسلمة ولكن بفضل مابذله من جهد، وماقام به من مواجهة بالقوة أحيانا، وباللين والتسامح أحيانان أخرى، استطاع أن يتغلب على بعض هذه المشاكل، وأتن يوقف تمرد كثير من العصاة والمنحرفين.

ولم يكن الذين يؤازرونه ويوالون حكمه يعدمون المبررات التي دفعتهم إلى إيثاره على غيره، فهم وجدوا فيه صفات حميدة صاروا بذيعونها بين الناس، وبيرزون محاسنها، ويبينون عناصر تكوينها.

من هذه الصفات: شعوره بالمسؤولية، وحبه للمصلحة العامة، وزهده في الملذات.

ومنها: حبه للعلم، وتقديره لأهله، وتفانيه في تحصيله.

ومنها: صدقه في أقواله وأفعاله، وسلامة طويته، ومناصرته للسنة النزيهة البعيدة عن شوائب الصلال، ولاريب أنه اكتسب هذه الصفات عن طريق التربية الهادفة التي رباه عليها سيدي محمد بن عبد الله من جهة، وعن طريق الاستعداد الذاتي الذي وهبه الله له، فكان به خير من يحفظ العلم ويعمل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت